فنجان القهوة

بقولو ما في كتاب تاريخ موحد للبنان، لأن ما حدا متفق على تاريخ واحد. بس يا ترى شي مرة فكرنا إنو معقول يكون هل تاريخ محفوظ شي محل؟ مخبا بشي زاوية من زوايا البيت؟ يمكن يكون في شي موقع، وين تاريخنا بعدو محافظ ع كل حقيقة وكل تصريح وكل حادثة صارت.

بلبنان وغير لبنان، في عادات وتقاليد ما بتفنى! ما بتفنى حتى لو أطع عليها دهر. في رقصات منضل نرقصها حتى لو طلع رقصات وحركات جديدة. في أكلات منشتهيا حتى لو طلع شي وصفة تضارب عليها. في قصص منحب نسمعها حتى لو حافظين كيف بتنتهي. عاداتنا منا وفينا وعلينا وبقلبنا لأن بتربطنا بجذورنا.

وهيك بعدو فنجان القهوة عايش. بعدو على الصينية بالدار، محاوط بامو وأخواتو… وناطر…

فنجان القهوة أطع علي أجيال. أجيال خبرت قصصها وهمومها وأحلامها. في خبرية خبرها جدي هوي وقاعد عل فرندا عم يلعب طاولة مع جارو بالحي. في نكتة خبرها بيي ضحكتلا القشوة بالفنجان. في دمعة لستي غرقت بالفنجان هي وعم تشرب آخر شفة. في سر لامي ما حدا عرف في، إلا الجارة لي اجيت تعمل صبحية… وفنجان القهوة. وحدو فنجان القهوة حمل أسرار الماضي. وحدو لي كان وبعدو شاهد عيان ع كل قرار طلع وراء البواب المغلقة، منها تنفذ ومنها تراجع عنها صاحبها وما عرفنا شو هي. يمكن هددو، ويمكن ما هددو بس خاف يهددو. في خبار تخبرت وماحدا عرف فيها. ماتت مع لي خبرها.

ما في جمعة ما عزمنا فيها فنجان القهوة. لما حسن مات خيو بالحرب وإجت الضيعة تعزي في… ضيفنا قهوة. ولما علي دفنوا بعد ما دأرتو رصاصة طايشة… ضيفنا قهوة. لم شربل تجوزت إختو… ضيفنا قهوة. ولما نسرين راحت خطيفة مع جاد، واجا الكل يواسي إما… ضيفنا قهوة. خبرنا خبار، فضحنا أسرار، تشاركنا هموم… وكلو… ع فنجان قهوة. حمل تاريخ الأمة. كان ع أول لقاء بين حبيبين، يمكن تركو، ويمكن تجوزو وجابو ولاد، وصارو الولاد يفتشو ع شي زاوية رايقة بشي مقهى ليحكو مع فنجان القهوة. سمع كل الكذبات، شهد على إعترافات حب، تنأوز عالخيانات الزوجية والغير زوجية، حضر كل المآتم ويمكن حزن أكتر من المحزون. آخ شو بحب القهوة! الوحيدة الطيبة هي ومرة!

مش بس اتكلنا علي اليوم، وكمان حملني لغز المستقبل. كم مرة طبينا الفنجان تنعرف شو مخبالنا بكرا؟ يمكن لوهلة نسينا إنو نحن منصنع بكرا! يا ما حولنا الحصان لي بالفنجان لحمار، والسماء الصافية لغيمة سودا، والنصيب لمصيبة، والخبر الأبيض لخبر أسود، والحمامة البيضة لغراب. يا ما في ناس ضمرت وطلعت هي بلا ضمير.

بقولو ما في كتاب تاريخ موحد للبنان، لأن ما حدا متفق على تاريخ واحد. يا ترى شي مرة فكرنا إنو معقول يكون هل تاريخ محفوظ بفنجان القهوة؟ بعدو فنجان القهوة صامت صامد بالدار، ناطر يخلق مرة تانية ليشهد ع تاريخ جديد. فجأة لح يندهلنا العمر ويقلنا: “وينكن بعد ما جيتو قعدتو سوا؟ إلي عمر ناطر هل جمعة. تأخرتو كتير… وخايف أنا وناطر… تكون بردت القهوة”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s